اللفظ البتة .
فالمراد بالطيب الذي يوجب كونهم مبرّئين مما يقولون على ما تدلّ عليه الآيات السابقة هو المعنى الذي يقتضيه تلبّسهم بالإيمان والإحصان فالمؤمنون والمؤمنات مع الإحصان طيبون وطيبات يختص كل من الفريقين بصاحبه ، وهم بحكم الإيمان والإحصان مصونون مبرّءون شرعا من الرمي بغير بيّنة ، محكومون من جهة إيمانهم بأن لهم مغفرة كما قال تعالى :
وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
( الأحقاف / 31 ) ولهم رزق كريم ، وهو الحياة الطيبة في الدنيا والأجر الحسن في الآخرة كما قال :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( النحل / 97 ) .
والمراد بالخبث في الخبيثين والخبيثات وهم غير المؤمنين هو الحال المستقذرة التي يوجبها لهم تلبّسهم بالكفر وقد خصّت خبيثاتهم بخبيثهم وخبيثوهم بخبيثاتهم بمقتضى المجانسة والمسانخة وليسوا بمبرّءين عن التلبّس بالفحشاء - نعم هذا ليس حكما بالتلبّس - « 1 » .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 27 إلى 34 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 )
هامش
( 1 ) . النور 11 - 26 : بحث روائي في قضية الافك ؛ النهي عن إشاعة الفاحشة .