والقول بأفواهكم من غير علم سهلا وهو عند اللّه عظيم لأنه بهتان وافتراء ، على أن الأمر مرتبط بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وشيوع إفك هذا شأنه بين الناس يفضحه عندهم ويفسد أمر الدعوة الدينية .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
عطف بعد عطف على قوله :
« لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ »
الخ ؛ وفيه كرّة ثالثة على المؤمنين بالتوبيخ ، وقوله :
« سُبْحانَكَ »
اعتراض بالتنزيه للّه سبحانه وهو من أدب القرآن أن ينزّه اللّه بالتسبيح عند تنزيه كل منزّه .
والبهتان الافتراء سمي به لأنه يبهت الإنسان المفترى عليه وكونه بهتانا عظيما لأنه افتراء في عرض وخاصة إذ كان متعلقا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإنما كان بهتانا لكونه إخبارا من غير علم ودعوى من غير بيّنة كما تقدم في قوله :
« فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ »
ومعنى الآية ظاهر .
قوله تعالى :
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً
إلى آخر الآيتين ؛ موعظة بالنهي عن العود لمثله ، ومعنى الآيتين ظاهر .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
إلى آخر الآية ؛ إن كانت الآية نازلة في جملة آيات الإفك ومتصلة بما تقدمها وموردها الرمي بالزنا بغير بيّنة كان مضمونها تهديد الرامين المفيضين في الإفك لكونه فاحشة وإشاعته في المؤمنين حبا منهم لشيوع الفاحشة .
فالمراد بالفاحشة مطلق الفحشاء كالزنا والقذف وغير ذلك ، وحب شيوعها ومنها القذف في المؤمنين يستوجب عذابا أليما لمحبيه في الدنيا والآخرة .
وعلى هذا فلا موجب لحمل العذاب في الدنيا على الحد إذ حب شيوع الفحشاء ليس مما يوجب الحد ، نعم لو كان اللام في
« الْفاحِشَةُ »
للعهد والمراد بها القذف وكان حب الشيوع