قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الخ ؛ الايتلاء التقصير والترك والحلف ، وكل من المعاني الثلاثة لا يخلو من مناسبة ، والمعنى لا يقصر أولو الفضل منكم والسعة يعني الأغنياء في إيتاء اولي القرابة والمساكين والمهاجرين في سبيل اللّه من مالهم أو لا يترك إيتاءهم أو لا يحلف أن لا يؤتيهم - وليعفوا عنهم وليصفحوا - ثم حرضهم بقوله :
« أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
وفي الآية - على تقدير نزولها في جملة الآيات واتصالها بها - دلالة على أن بعض المؤمنين عزم على أن يقطع ما كان يؤتيه بعض أهل الإفك فنهاه اللّه عن ذلك وحثه على إدامة الإيتاء كما سيجيء .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
أخذ الصفات الثلاث الإحصان والغفلة والإيمان للدلالة على عظم المعصية فإن كلا من الإحصان بمعنى العفة والغفلة والإيمان سبب تام في كون الرمي ظلما والرامي ظالما والمرمية مظلومة فإذا اجتمعت كان الظلم أعظم ثم أعظم ، وجزاؤه اللعن في الدنيا والآخرة والعذاب العظيم ، والآية عامة وإن كان سبب نزولها لو نزلت في جملة آيات الإفك خاصا .
قوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
الظرف متعلق بقوله في الآية السابقة :
« وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
.
والمراد بقوله :
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
كما يقتضيه إطلاقه مطل الأعمال السيئة - كما قيل - لا خصوص الرمي بأن تشهد ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم على رميهم فالمراد بالشهادة شهادة الأعضاء على السّيئات والمعاصي بحسب ما يناسبها فما كان منها من قبيل الأقوال كالقذف والكذب والغيبة ونحوها شهدت عليه الألسنة ، وما كان منها من قبيل الأفعال