تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 )

بيان :

قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
الخ ؛ الإفك على ما ذكره الراغب الكذب مطلقا والأصل في معاه أنه كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه كالاعتقاد المصروف عن الحق إلى الباطل - والفعل المصروف عن الجميل إلى القبيح ، والقول المصروف عن الصدق إلى الكذب ، وقد استعمل في كلامه تعالى في جميع هذه المعاني . وذكر أيضا أن العصبة جماعة متعصبة متعاضدة ، وقيل : إنها عشرة إلى أربعين . والخطاب في الآية وما يتلوها من الآيات لعامة المؤمنين ممن ظاهره الإيمان أعم من المؤمن بحقيقة الإيمان والمنافق ومن في قلبه مرض ، وأما قول بعضهم : إن المخاطب بالخطابات الأربعة الأول أو الثاني والثالث والرابع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمقذوفة والمقذوف ففيه تفكيك بين الخطابات الواقعة في الآيات العشر الأول وهي نيف وعشرين خطابا أكثرها لعامة المؤمنين بلا ريب . وأسوأ حالا منه قول بعض آخر إن الخطابات الأربعة أو الثلاثة المذكورة لمن ساءه ذلك من المؤمنين فإنه مضافا إلى استلزامه التفكيك بين الخطابات المتوالية مجازفة ظاهرة . والمعنى : إن الذين أتوا بهذا الكذب - واللام في الإفك للعهد - جماعة معدودة منكم مرتبط بعضهم ببعض ، وفي ذلك إشارة إلى أن هناك تواطئوا منهم على إذاعة هذا الخبر ليطعنوا به في نزاهة بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويفضحوه بين الناس . وهذا هو فائدة الخبر في قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ »
لا تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم