تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بالمؤمنين البتة - سؤالا منهم أن يوفقهم للسعادة فيعملوا صالحا فيدخلوا الجنة ، وقد توسلوا اليه باسمه خير الراحمين . فكان ما قاله المؤمنون في الدنيا معناه التوبة وسؤال الفوز بالسعادة وذلك عين ما قاله هؤلاء مما معناه التوبة وسؤال الفوز بالسعادة وإنما الفرق بينهما من حيث الموقف . قوله تعالى :
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
ضمائر الخطاب للكافر وضمائر الغيبة للمؤمنين ، والسياق يشهد أن المراد من
« ذِكْرِي »
قول المؤمنين
« رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا »
الخ ؛ وهو معنى قول الكفار في النار . وقوله :
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
أي أنسى اشتغالكم سخرية المؤمنين والضحك منهم ذكري ، ففي نسبة الإنساء إلى المؤمنين دون سخريتهم إشارة إلى أنه لم يكن للمؤمنين عندهم شأن من الشؤون إلا أن يتخذوهم سخريا . قوله تعالى :
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
المراد باليوم يوم الجزاء ، ومتعلق الصبر معلوم من السياق محذوف للإيجاز أي صبروا على ذكري مع سخريتكم منهم لأجله ، وقوله :
« أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ »
مسوق للحصر أي هم الفائزون دونكم . وهذه الآيات الأربع
« قالَ اخْسَؤُا
- إلى قوله -
هُمُ الْفائِزُونَ »
إيئاس قطعي للكفار من الفوز بسبب ما تعلقوا به من الاعتراف بالذنب وسؤال الرجوع إلى الدنيا ومحصّلها أن اقنطوا مما تطلبونه بهذا القول وهو الاعتراف والسؤال فإنه عمل إنما كان ينفع في دار العمل وهي الدنيا ، وقد كان المؤمنون من عبادي يتخذونه وسيلة إلى الفوز وكنتم تسخرون وتضحكون منهم حتى تركتموه وبدّلتموه من سخريتهم حتى إذا كان اليوم وهو يوم الجزاء لا يوم عمل فازوا بجزاء ما عملوا يوم العمل وبقيتم صفر الأكف تريدون أن تتوسلوا بالعمل اليوم وهو يوم الجزاء دون العمل . قوله تعالى :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
مما يسأل اللّه الناس عنه