تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
- إلى قوله -
رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
بعد ما بين ما سيستقبلهم من أحوال الموت ثم اللبث في البرزخ ثم البعث بما فيه من الحساب والجزاء وبخهم على حسبانهم أنهم لا يبعثون فإن فيه جرأة على اللّه بنسبة البعث اليه ثم أشار إلى برهان العبث . فقوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ
الخ ؛ معناه فإذا كان الأمر على ما أخبرناكم من تحسركم عند معاينة الموت ثم البعث في القبور ثم البعث فالحساب والجزاء فهل تظنون إنما خلقناكم عبثا تحيون وتموتون من غير غاية باقية في خلقكم وأنكم الينا لا ترجعون ؟ وقوله :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
إشارة إلى برهان يثبت البعث ويدفع قولهم بالنفي ، في صورة التنزيه ، فإنه تعالى وصف نفسه في كلمة التنزيه بالأوصاف الأربعة : أنه ملك وأن حق وأنه لا إله إلا هو وأنه رب العرش الكريم . فله أن يحكم بما شاء من بدء وعود وحياة وموت ورزق نافذا حكمه ماضيا أمره لملكه ، وما يصدر عنه من حكم فإنه لا يكون إلا حقا فإنه حق ولا يصدر عن الحق بما هو حق إلا حق دون أن يكون عبثا باطلا ثم لما أمكن أن يتصور أن معه مصدر حكم آخر يحكم بما يبطل به حكمه وصفه بأنه لا إله - أي لا معبود - إلا هو ، والإله معبود لربوبيته فإذا لا إله غيره فهو رب العرش الكريم - عرش العالم - الذي هو مجتمع أزمة الأمور ومنه يصدر الأحكام والأوامر الجارية فيه . فتلخص أنه هو الذي يصدر عنه كل حكم ويوجد منه كل شيء ولا يحكم إلا بحق ولا يفعل إلا حقا فللأشياء رجوع اليه وبقاء به وإلا لكانت عبثا باطلة ولا عبث في الخلق ولا باطل في الصنع . والدليل على اتصافه بالأوصاف الأربعة كونه تعالى هو اللّه الموجود لذاته الموجد لغيره .