قوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
إلى آخر الآيتين ؛ الموازين جمع الميزان أو جمع الموزون وهو العمل الذي يوزن يومئذ ، وقد تقدم الكلام في معنى الميزان وثقله وخفته في تفسير سورة الأعراف .
قوله تعالى :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
قال في المجمع : اللفح والنفح بمعنى إلا أن اللفح أشد تأثيرا وأعظم من النفح ، وهو ضرب من السموم للوجه والنفح ضرب الريح الوجه ، والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان حتى تبدوا الأسنان . انتهى .
والمعنى : يصيب وجوههم لهب النار حتى تتقلص شفاههم وتنكشف عن أسنانهم كالرءوس المشوية .
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
الخ ؛ أي يقال لهم : ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون .
قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
الشقوة والشقاوة والشقاء خلاف السعادة ، وسعادة الشيء ما يختص به من الخير ، وشقاوته فقد ذلك وإن شئت فقل : ما يختص به من الشر .
وقوله :
« غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا »
أي قهرنا واستولت علينا شقوتنا ، وفي إضافة الشقوة إلى أنفسهم تلويح إلى أن لهم صنعا في شقوتهم من جهة اكتسابهم ذلك بسوء اختيارهم ، والدليل عليه قولهم بعد :
« رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ »
إذ هو وعد منهم بالحسنات ولو لم يكن لها ارتباط باكتسابهم الاختياري لم يكن للوعد معنى لكون حالهم بعد الخروج مساوية لما قبل الخروج .
وقد عدوا أنفسهم مغلوبة للشقوة فقد أخذوها ساذجة في ذواتها صالحة للحقوق السعادة والشقاوة غير أن الشقوة غلبت فأشغلت المحل وكانت الشقوة شقوة أنفسهم أي شقوة لازمة لسوء اختيارهم وسيئات أعمالهم لأنهم فرضوا أنفسهم خالية عن السعادة والشقوة لذاتها