تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
قوله تعالى :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
، المراد من دعاء إله آخر مع اللّه دعاؤه مع وجوده تعالى لا دعاؤه تعالى ودعاء إله آخر معا فإن المشركين جلّهم أو كلهم لا يدعون اللّه تعالى وإنما يدعون ما أثبتوه من الشركاء ، ويمكن أن يكون المراد بالدعاء الإثبات فإن إثبات إله آخر لا ينفك عن دعائه . وقوله :
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
قيد توضيحي لإله آخر إذ لا إله آخر يكون به برهان بل البرهان قائم على نفي الإله الآخر مطلقا . وقوله :
فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
كلمة تهديد وفيه قصر حسابه بكونه عند ربه لا يداخله أحد فيما اقتضاه حسابه من جزاء - وهو النار كما صرّحت به الآيات السابقة - فإنه يصيبه لا محالة ، ومرجعه إلى نفي الشفعاء والإياس من أسباب النجاة وتمّمه بقوله :
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
. قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
خاتمة السورة وقد أمر فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يقول ما حكاه عن عباده المؤمنين أنهم يقولونه في الدنيا وأن جزاء ذلك هو الفوز يوم القيامة
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ
الخ ؛ الآيتان 109 و 111 من السورة . وبذلك يختتم الكلام بما افتتح به في أول السورة
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ »
وقد تقدم الكلام في معنى الآية « 1 » .
هامش
( 1 ) . المؤمنون 99 - 118 : بحث روائي في : الحياة البرزخية أهل الجنة والنار .