تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

بيان :

قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
« حَتَّى »
متعلق بما تقدم من وصفهم له تعالى بما هو منزّه منه وشركهم به ، والآيات المتخللة اعتراض في الكلام أي لا يزالون يشركون به ويصفونه بما هو منزّه منه وهم مغترّون بما نمدهم به من مال وبنين حتى إذا جاء أحدهم الموت . وقوله :
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
الظاهر أن الخطاب للملائكة المتصدّين لقبض روحه و
« رَبِّ »
استغاثة معترضة بحذف حرف النداء والمعنى قال - وهو يستغيث بربه - ارجعون . قوله تعالى :
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
« لعل » للترجّي وهو رجاء تعلقوا به بمعاينة العذاب المشرف عليهم كما ربما ذكروا الرجوع بوعد العمل الصالح كقولهم :
فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً
( السجدة / 12 ) ، وربما ذكروه بلفظ التمني كقولهم :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا
( الأنعام / 27 ) . وقوله :
أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
أي أعمل عملا صالحا فيما تركت من المال بإنفاقه في البرّ والإحسان وكل ما فيه رضى اللّه سبحانه . وقوله :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
أي لا يرجع إلى الدنيا إن هذه الكلمة
« ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ »
كلمة هو قائلها أي لا أثر لها إلا أنها كلمة هو قائلها ، فهو كناية عن عدم إجابة مسألته . قوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
البرزخ هو الحاجز بين الشيئين كما في قوله :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
( الرحمن / 20 ) ، والمراد بكونه وراءهم كونه أمامهم محيطا بهم وسمّي وراءهم بعناية أنه يطلبهم كما أن مستقبل الزمان أمام الإنسان ويقال : وراءك يوم كذا بعناية أن الزمان يطلب الإنسان ليمرّ عليه وهذا معنى قول بعضهم : إن في