تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
نفي أصل الوجود . وقيل : إنه برهان آخر راجع إلى إثبات العلوّ ولزوم الجهل الذي هو نقص وضد العلوّ لأن المتعددين لا سبيل لهما إلى أن يعلم كل واحد حقيقة الآخر كعلم ذلك الآخر بنفسه بالضرورة وهو نوع جهل وقصور . انتهى . وفيه أن ذلك كسائر ما قرروه من البراهين ينفي تعدّد الإله الواجب الوجود بالذات ، والوثنيون لا يلتزمون في آلهتهم من دون اللّه بذلك . على أن بعض مقدمات ما قرر من الدليل ممنوع . وقوله :
فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
تفريع على جميع ما تقدم من الحجج على نفي الشركاء . قوله تعالى :
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
لما فرغ من نقل ما تفوّهوا به من الشرك باللّه وإنكار البعث والاستهزاء بالرسل وأقام الحجج على إثبات حقّيتها رجع إلى ما تقدم من تهديدهم بالعذاب فأمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يسأله أن ينجيه من العذاب الذي أوعدهم به إن أراه ذلك العذاب . فقوله :
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ
أمر بالدعاء والاستغاثة ، وتكرار
« رَبِّ »
لتأكيد التضرع وما في قوله :
« إِمَّا تُرِيَنِّي »
زائدة وهي المصححة لدخول نون التأكيد على الشرط وأصله : إن ترني . وفي قوله :
« ما يُوعَدُونَ »
دلالة على أن بعض ما تقدم في السورة من الإيعاد بالعذاب إيعاد بعذاب دنيوي . وما في قوله :
« رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
من الكون فيهم كناية عن شمول عذابهم له . قوله تعالى :
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ
تطييب لنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقدرة ربه على أن يكشف عنه بإراءته ما يعدهم من العذاب ، ولعل المراد به ما عذبهم اللّه به يوم بدر وقد أراه اللّه ذلك وأراه المؤمنين وشفى به غليل صدورهم .