قوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
أي ادفع السيئة التي تتوجه إليك منهم بالحسنة واختر للدفع من الحسنات أحسنها ، وهو دفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن مثل أنه لو أساءوا إليك بالإيذاء أحسن إليهم بغاية ما استطعت من الإحسان ثم ببعض الإحسان في الجملة ولو لم يسعك ذلك فبالصفح عنهم .
وقوله :
« نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ »
نوع تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يسوأنّه ما يلقاه ولا يحزنه ما يشاهد من تجرّيهم على ربهم فإنه أعلم بما يصفون .
قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
، قال في مجمع البيان : الهمزة شدة الدفع ، ومنه الهمزة للحرف الذي يخرج من أقصى الحلق باعتماد شديد ودفع ، وهمزة الشيطان دفعه بالإغواء إلى المعاصي انتهى . وفي تفسير القمي عنه عليه السّلام : أنه ما يقع في قلبك من وسوسة الشياطين .
وفي الآيتين أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يستعيذ بربه من إغواء الشياطين ومن أن يحضروه ، وفيه إيهام إلى أن ما ابتلي به المشركون من الشرك والتكذيب من همزات الشياطين وإحاطتهم بهم بالحضور .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 118 ]
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي