تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فمدلول قوله :
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
إضراب عن جملة محذوفة والتقدير إنهم كاذبون في قولهم :
« بِهِ جِنَّةٌ »
واعتذارهم عن عدم إيمانهم به بذلك بل إنما كرهوا الإيمان به لأنه جاء بالحق وأكثرهم للحق كارهون . ولازمه رد قولهم بحجة يلوّح إليها هذا الاضراب ، وهي أن قولهم :
« بِهِ جِنَّةٌ »
لو كان حقا كان كلامه مختلّ النظم غير مستقيم المعنى مدخولا فيه كما هو مدخول في عقله ، غير رام إلى مرمى صحيح ، لكن كلامه ليس كذلك فلا يدعو إلا إلى حق ، ولا يأتي إلا بحق ، وأين ذلك من كلام مجنون لا يدري ما يريد ولا يشعر بما يقول . وإنما نسب الكراهة إلى أكثرهم لأن فيهم مستضعفين لا يعبأ بهم أرادوا أو كرهوا . قوله تعالى :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
لما ذكر أن أكثرهم للحق كارهون وإنما يكرهون الحق لمخالفته هواهم فهم يريدون من الحق أي الدعوة الحقة أن يتبع أهواءهم وهذا مما لا يكون البتة . إذ لو اتبع الحق أهواءهم فتركوا وما يهوونه من الاعتقاد والعمل فعبدوا الأصنام واتخذوا الأرباب ونفوا الرسالة والمعاد واقترفوا ما أرادوه من الفحشاء والمنكر والفساد جاز أن يتّبعهم الحق في غير ذلك من الخليقة والنظام الذي يجري فيها بالحق إذ ليس بين الحق والحق فرق فاعطي كل منهم ما يشتهيه من جريان النظام وفيه فساد السماوات والأرض ومن فيهن واختلال النظام وانتفاض القوانين الكلية الجارية في الكون فمن البيّن أن الهوى لا يقف على حد ولا يستقر على قرار . قوله تعالى :
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
قال في مجمع البيان : أصل الخراج والخرج واحد وهو الغلة التي يخرج على سبيل الوظيفة انتهى .