تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
حرجي سواء كان حرجيا من أصله أو صار حرجيا في خصوص المورد . وقد ظهر أن في الآية إمضاء لدرجات الاعتقاد بحسب مراتب العقول ورفعا للحرج سواء كان في أصل الحكم أو طارئا عليه . وقوله :
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
ترغيب لهم بتطييب نفوسهم بأن عملهم لا يضيع وأجرهم لا يتخلف والمراد بنطق الكتاب إعرابه عما أثبت فيه إعرابا لا لبس فيه وذلك لأن أعمالهم مثبتة في كتاب لا ينطق إلا بما هو حق فهو مصون عن الزيادة والنقيصة والتحريف ، والحساب مبني على ما أثبت فيه كما يشير اليه قوله :
« يَنْطِقُ »
والجزاء مبني على ما يستنتج من الحساب كما يشير اليه قوله :
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
فهم في أمن من الظلم بنسيان أجرهم أو بترك إعطائه أو بنقصه أو تغييره كما أنهم في أمن من أن لا يحفظ أعمالهم أو تنسى بعد الحفظ أو تتغير بوجه من وجوه التغير . قوله تعالى :
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ
المناسب لسياق الآيات أن يكون
« هذا »
إشارة إلى ما وصفته الآيات السابقة من حال المؤمنين ومسارعتهم في الخيرات ، ويمكن أن يكون إشارة إلى القرآن كما يؤيده قوله بعد :
« قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ »
والغمرة الغفلة الشديدة أو الجهل الشديد الذي غمرهم ، وقوله :
« وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ »
الخ ؛ أي من غير ما وصفناه من حال المؤمنين وهو كناية عن أن لهم شاغلا يشغلهم عن هذه الخيرات والأعمال الصالحة وهو الأعمال الرديئة الخبيثة التي هم لها عاملون . والمعنى : بل الكفار في غفلة شديدة أو جهل شديد عن هذا الذي وصفنا به المؤمنين ولهم أعمال رديئة خبيثة من دون ذلك هم لها عاملون في شاغلتهم ومانعتهم . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
الجؤار - بضم الجيم - صوت الوحش كالظباء ونحوها عند الفزع كنّي به عن رفعهم الصوت
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 384 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي