تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وقوله في الآية الأولى :
« ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ »
وفي الثانية
« وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ »
يدل على أن الكلام ناظر إلى عذاب قد وقع ولما يرتفع حين نزول الآيات ، ومن المحتمل أنه الجدب الذي ابتلي به أهل مكة وقد ورد ذكر منه في الروايات . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
أي هم على حالهم هذه لا ينفع فيهم رحمة ولا عذاب حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد وهو الموت بما يستتبعه من عذاب الآخرة - على ما يعطيه سياق الآيات وخاصة الآيات الآتية - فيفاجئوهم الإبلاس واليأس من كل خير . وقد ختم هذا الفصل من الكلام أعني قوله :
« أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ »
الخ ؛ بنظير ما ختم به الفصل السابق أعني قوله :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ »
إلى آخر الآيات ؛ وهو ذكر عذاب الآخرة ، وسيعود اليه ثانيا .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 78 إلى 98 ]

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 )