بالاستغاثة والتضرّع ، وقيل : المراد به ضجّتهم وجزعهم والآيات التالية تؤيد المعنى الأول .
وإنما جعل مترفيهم متعلق العذاب لأن الكلام فيمن ذكره قبلا بقوله :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ »
وهم الرؤساء المتنعمون منهم وغيرهم تابعون لهم .
قوله تعالى :
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ
العدول عن سياق الغيبة إلى الخطاب لتشديد التوبيخ والتقريع ولقطع طمعهم في النجاة بسبب الاستغاثة وأي رجاء وأمل لهم فيها فإن إخبار الوسائط أنهم لا ينصرون لدعاء أو شفاعة لا يقطع طمعهم في النصر كما يقطعه إخبار من اليه النصر نفسه .
قوله تعالى :
قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
- إلى قوله -
تَهْجُرُونَ
النكوص :
الرجوع القهقري ، والسامر من السمر وهو التحديث بالليل ، قيل : السامر كالحاضر يطلق على المفرد والجمع ، وقرئ « سمّرا » - بضمّ السين وتشديد الميم - جمع سامر وهو أرجح ، وقرئ أيضا « سمّارا » - بالضم والتشديد - ، والهجر : الهذيان .
والفصل في قوله :
« قَدْ كانَتْ آياتِي »
الخ ؛ لكونه في مقام التعليل ، والمعنى : إنكم منا لا تنصرون لأنه قد كانت آياتي تتلى وتقرا عليكم فكنتم تعرضون عنها وترجعون إلى أعقابكم القهقرى مستكبرين بنكوصكم تحدّثون في أمره في الليل تهجرون وتهذون ، وقيل : ضمير
« بِهِ »
عائد إلى البيت أو الحرم وهو كما ترى .
قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
شروع في قطع أعذارهم في الإعراض عن القرآن النازل لهدايتهم وعدم استجابتهم للدعوة الحقة التي قام بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقوله :
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ
الاستفهام فيه للإنكار واللام في
« الْقَوْلَ »
للعهد والمراد به القرآن المتلو عليهم ، والكلام متفرع على ما تقدمه من كونهم في غفلة منه وشغل يشغلهم عنه ، والمعنى : هل إذا كانوا على تلك الحال لم يدبّروا هذا القول المتلو عليهم حتى يعلموا أنه