تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وهذا رابع الأعذار التي ذكرت في هذه الآيات وردت ووبخوا عليها وقد ذكره اللّه بقوله :
« أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً »
أي مالا يدفعونه إليك على سبيل الرسم والوظيفة ثم ذكر غنى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله :
« فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
أي إن اللّه هو رازقك ولا حاجة لك إلى خرجهم ، وقد تكرر الأمر بإعلامهم ذلك في الآيات
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
( الأنعام / 90 ) ( الشورى / 23 ) . وقد تمت بما ذكر في الآية أربعة من الأعذار المردودة إليهم وهي مختلفة فأولها
« أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ »
راجع إلى القرآن والثاني
« أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ »
إلى الدين الذي اليه الدعوة ، والثالث
« أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ »
إلى نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والرابع
« أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً »
إلى سيرته . قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
النكب والنكوب العدول عن الطريق والميل عن الشيء . قد تقدم في تفسير سورة الفاتحة أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا يختلف ولا يتخلف في حكمه وهو إيصاله سالكيه إلى الغاية المقصودة ، وهذه صفة الحق فإن الحق واحد لا يختلف أجزاؤه بالتناقض والتدافع ولا يتخلف في مطلوبه الذي يهدي اليه فالحق صراط مستقيم ، وإذ ذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يهدي إلى الحق كان لازمه هذا الذي ذكره أنه يهدي إلى صراط مستقيم . ثم إن الذين كفروا لما كانوا كارهين للحق كما ذكره فهم عادلون عن الصراط أي الصراط المستقيم مائلون إلى غيره . وإنما أورد من أوصافهم عدم إيمانهم بالآخرة واقتصر عليه لأن دين الحق مبني على أساس أن للإنسان حياة خالدة لا تبطل بالموت وله فيها سعادة يجب أن تقتني بالاعتقاد الحق