تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
كلام عليّ عليه أفضل السلام قوله : لو كان لربك شريك لأتتك رسله . ثم قال :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
الوجل الخوف ، وقوله :
« يُؤْتُونَ ما آتَوْا »
أي يعطون ما أعطوا من المال بالإنفاق في سبيل اللّه وقيل : المراد بإيتاء ما آتوا إتيانهم بكل عمل صالح ، وقوله :
« وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »
حال من فاعل
« يُؤْتُونَ »
. والمعنى والذين ينفقون ما أنفقوا أو يأتون بالأعمال الصالحة والحال أن قلوبهم خائفة من أنهم سيرجعون إلى ربهم أي إن الباعث لهم على الإنفاق في سبيل اللّه أو على صالح العمل ذكرهم رجوعهم المحتوم إلى ربهم على علىوجل منه . وفي الآية دلالة على إيمانهم باليوم الآخر وإتيانهم بصالح العمل وعند ذلك تعينت صفاتهم أنهم الذين يؤمنون باللّه وحده لا شريك له وبرسله وباليوم الآخر ويعملون الصالحات . ثم قال :
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
الظاهر أن اللام في
« لَها »
بمعنى « إلى » و
« لَها »
متعلق بسابقون ، والمعنى أولئك الذين وصفناهم هم يسارعون في الخيرات من الأعمال وهم سابقون إليها أي يتسابقون فيها لأن ذلك لازم كون كل منهم مريدا للسبق إليها . فقد بيّن في الآيات أن الخيرات هي الأعمال الصالحة المبتنية على الاعتقاد الحق الذي عند هؤلاء المؤمنين وهم يسارعون فيها وليست الخيرات ما عند أولئك الكفار وهم يعدّونها بحسبانهم مسارعة من اللّه سبحانه لهم في الخيرات . قوله تعالى :
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
الذي يعطيه السياق أن في الآية ترغيبا وتحضيضا على ما ذكره من صفات المؤمنين ودفعا لما ربما ينصرف الناس بتوهمه عن التلبس بكرامتها من وجهين أحدهما أن التلبّس بها أمر سهل في وسع النفوس وليس بذاك الصعب الشاق الذي يستوعره المترفون ،
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 382 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي