تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الخمس ؛ يبين تعالى في هذه الآيات الخمس بمعونة ما تقدم أن الذي يظن هؤلاء الكفار أن المال والبنين خيرات نسارع لهم فيها خطأ منهم فليست هي من الخيرات في شيء بل استدراج وإملاء وإنما الخيرات التي يسارع فيها هي ما عند المؤمنين باللّه ورسله واليوم الآخر الصالحين في أعمالهم . فأفصح تعالى عن وصفهم فقال :
« إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ »
، قال الراغب : الإشفاق عناية مختلطة بخوف لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه ، قال تعالى :
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
فإذا عدّي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدّي بفي فمعنى العناية فيه أظهر ، قال :
« إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ »
« مُشْفِقُونَ مِنْها »
انتهى . والآية تصفهم بأنهم اتخذوا اللّه سبحانه ربا يملكهم ويدبّر أمرهم ، ولازم ذلك أن يكون النجاة والهلاك دائرين مدار رضاه وسخطه يخشونه في أمر يحبونه وهو نجاتهم وسعادتهم فهم مشفقون من خشيته وهذا هو الذي يبعثهم إلى الإيمان بآياته وعبادته ، وقد ظهر بما مرّ من المعنى أن الجمع في الآية بين الخشية والإشفاق ليس تكرارا مستدركا . ثم قال :
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
وهي كل ما يدل عليه تعالى بوجه ومن ذلك رسله الحاملون لرسالته وما أيدوا به من كتاب وغيره وما جاءوا به من شريعة لأن إشفاقهم من خشية اللّه يبعثهم إلى تحصيل رضاه ويحملهم على إجابته إلى ما يدعوهم اليه وائتمارهم لما يأمرهم به من طريق الوحي والرسالة . ثم قال :
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
والإيمان بآياته هو الذي دعاهم إلى نفي الشركاء في العبادة فإن الإيمان بها إيمان بالشريعة التي شرعت عبادته تعالى والحجج التي دلت على توحده في ربوبيته وألوهيته . على أن جميع الرسل والأنبياء عليهم السّلام إنما جاءوا من قبله وإرسال الرسل لهداية الناس إلى الحق الذي فيه سعادتهم من شؤون الربوبية ، ولو كان له شريك لأرسل رسولا ، ومن لطيف
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 381 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي