تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
والكلام من تتمة قوله :
« ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً »
و
« ثُمَّ »
للتراخي بحسب الذكر دون الزمان ، والقصة إجمال منتزع من قصص الرسل وأممهم بين أمة نوح والأمة الناشئة بعدها وبين أمة موسى . يقول تعالى : ثم أنشأنا بعد تلك الأمة الهالكة بالصيحة بعد أمة نوح قرونا وأمما آخرين وأرسلنا إليهم رسلنا متتابعين يتبع بعضهم بعضا كلما جاء أمة رسولها المبعوث منها إليها كذبوه فأتبعنا بعضهم أي بعض هذه الأمم بعضا أي بالعذاب وجعلناهم أحاديث أي صيرناهم قصصا وأخبارا بعد ما كانوا أعيانا ذوات آثار فليبعد قوم لا يؤمنون . والآيات تدل على أنه كان من سنة اللّه إنشاء قرن بعد قرن وهدايتهم إلى الحق بإرسال رسول بعد رسول وهي سنة الابتلاء والامتحان ، ومن سنة القرون تكذيب الرسول بعد الرسول ثم من سنة اللّه ثانيا - وهي سنة المجازاة - تعذيب المكذبين واتباع بعضهم بعضا . وقوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
أبلغ كلمة تفصح عن القهر الإلهي الذي يغشى أعداء الحق والمكذبين لدعوته حيث يمحو العين ويعفو الأثر ولا يبقى إلا الخبر . قوله تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
الآيات هي العصا واليد البيضاء وسائر الآيات التي أراها موسى فرعون وقومه ، والسلطان المبين الحجة الواضحة ، وتفسير بعضهم السلطان بالعصا غير سديد . قوله تعالى :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
قيل : إنما ذكر ملأ فرعون واكتفى بهم عن ذكر قومه لأنهم الأشراف المتبوعون وسائر القوم أتباع يتبعونهم . والمراد بكونهم عالين أنهم كانوا يعلون على غيرهم فيستعبدونهم كما علوا على بني إسرائيل واستعبدوهم فالعلوّ في الأرض كناية عن التطاول على أهلها وقهرهم على الطاعة . قوله تعالى :
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
المراد