تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
كل نوع من الحيوان . وقوله :
وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ
معطوف على قوله :
« زَوْجَيْنِ »
وما قيل : إن عطف
« أَهْلَكَ »
على
« زَوْجَيْنِ »
يفسد المعنى المراد لرجوع التقدير حينئذ إلى قولنا : واسلك فيها من كل نوع أهلك فالأولى تقدير « أسلك » ثانيا قبل
« أَهْلَكَ »
وعطفه على
« فَاسْلُكْ »
يدفعه أن
« مِنْ كُلٍّ »
في موضع الحال من
« زَوْجَيْنِ »
فهو متأخر عنه رتبة كما قدمنا تقديره فلا يعود ثانيا على المعطوف . والمراد بالأهل خاصته ، والظاهر أنهم أهل بيته المؤمنون به فقد ذكرهم في سورة هود مع الأهل ولم يذكر هاهنا إلا الأهل فقط . والمراد بمن سبق عليه القول منهم امرأته الكافرة على ما فهم نوح عليه السّلام وهي وابنه الذي أبى ركوب السفينة وغرق حينما أوى إلى جبل في الحقيقة ، وسبق القول هو القضاء المحتوم بالغرق . وقوله :
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
النهي عن مخاطبته تعالى كناية عن النهي الشديد عن الشفاعة لهم ، بدليل تعليق المخاطبة بالذين ظلموا وتعليل النهي بقوله :
« إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ »
فكأنه قيل : أنهاك عن أصل تكليمي فيهم فضلا أن تشفع لهم فقد شملهم غضبي شمولا لا يدفعه دافع . قوله تعالى :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ
إلى آخر الآيتين ؛ علمه أن يحمد اللّه بعد الاستواء على الفلك على تنجيته تعالى من القوم الظالمين وهذا بيان بعد بيان لكونهم هالكين مغرقين حتما ، وأن يسأله أن ينجيه من الطوفان وينزله على الأرض إنزالا مباركا ذا خير كثير ثابت فإنه خير المنزلين . وفي أمره عليه السّلام أن يحمده ويصفه بالجميل دليل على أنه من عباده المخلصين فإنه تعالى منزّه عما يصفه غيرهم كما قال :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( الصافات /