160 ) .
قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
خطاب في آخر القصة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبيان أن هذه الدعوة مع ما جرى معها كانت ابتلاء أي امتحانا واختبارا إليها .
قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
إلى آخر الآية الثانية ؛ القرن أهل عصر واحد ، وقوله :
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ »
تفسير لإرسال الرسول من قبيل تفسير الفعل بنتيجته كقوله تعالى :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
( حم السجدة / 30 ) .
قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
هؤلاء أشرافهم المتوغلون في الدنيا المخلدون إلى الأرض يغرون بقولهم هذا عامتهم على رسولهم .
وقد وصفهم اللّه بصفات ثلاث وهي : الكفر باللّه بعبادة غيره ، والتكذيب بلقاء الآخرة - أي بلقاء الحياة الآخرة بقرينة مقابلتها لقوله :
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
- ، ولكفرهم بالمبدأ والمعاد انقطعوا عما وراء الدنيا فانكبّوا عليها ثم لما أترفوا في الحياة الدنيا وتمكنوا من زخارفها وزيناتها الملذّة اجتذبتهم الدنيا إلى نفسها فاتّبعوا الهوى ونسوا كل حق وحقيقة ، ولذلك تفوّهوا تارة بنفي التوحيد والرسالة وتارة بإنكار المعاد وتارة ردّوا الدعوة بإضرارها دنياهم وحريتهم في اتباع هواهم .
واعلم أن في قوله في صدر الآيات :
« وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ »
قدّم قوله :
« مِنْ قَوْمِهِ »
على
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
بخلاف ما في القصة السابقة من قوله :
« فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ »
لأنهم لو وقع بعد
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
اختلّ به ترتيب الجمل المتوالية
« كَفَرُوا »
« وَكَذَّبُوا »
« وَأَتْرَفْناهُمْ »
ولو وقع بعد الجميع طال الفصل .
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
تقدم تفسيره في القصة السابقة .