تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
قوله تعالى :
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
استجابة لدعوة الرسول وصيرورتهم نادمين كناية عن حلول عذاب الاستئصال بهم ، وقوله :
« عَمَّا قَلِيلٍ »
عن بمعنى بعد و « ما » لتأكيد القلة ولضمير الجمع للقوم ، والكلام مؤكد بلام القسم ونون التأكيد ، والمعنى : أقسم لتأخذنهم الندامة بعد قليل من الزمان بمشاهدة حلول العذاب . قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الباء في
« بِالْحَقِّ »
للمصاحبة وهو متعلق بقوله :
« فَأَخَذَتْهُمُ »
أي أخذتهم الصيحة أخذا مصاحبا للحق ، أو للسببية ، والحق وصف أقيم مقام موصوفه المحذوف والتقدير فأخذتهم الصيحة بسبب الأمر الحق أو القضاء الحق كما قال :
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ
( المؤمن / 78 ) . والغثاء بضم الغين وربما شدّدت الثاء : ما يحمله السيل من يابس النبات والورق والعيدان البالية ، وقوله :
« فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
إبعاد ولعن لهم أو دعاء عليهم . والمعنى : فأنجزنا للرسول ما وعدنا من عذابهم فأخذتهم الصيحة السماوية وهي العذاب فأهلكناهم وجعلناهم كغثاء السيل فليبعد القوم الظالمون بعدا . ولم يصرّح باسم هؤلاء القوم الذين أنشأهم بعد قوم نوح ثم أهلكهم ولا باسم رسولهم ، وليس من البعيد أن يكونوا هم ثمود قوم صالح عليه السّلام فقد ذكر اللّه سبحانه في قصتهم في مواضع من كلامه أنهم كانوا بعد قوم نوح وقد أهلكوا بالصيحة . قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
تقدم توضيح مضمون الآيتين كرارا . قوله تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ
إلى آخر الآية ؛ يقال : جاءوا تترى أي فرادى يتبع بعضهم بعضا ، ومنه التواتر وهو تتابع الشيء وترا وفرادى ، وعن الأصمعي : واترت الخبر أتبعت بعضه بعضا وبين الخبرين هنيهة انتهى .