تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

بيان :

قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
قال في المجمع : السلالة اسم لما يسلّ من الشيء كالكساحة اسم لما يكسح انتهى . وظاهر السياق أن المراد بالإنسان هو النوع فيشمل آدم ومن دونه ويكون المراد بالخلق الخلق الابتدائي الذي خلق به آدم من الطين ثم جعل النسل من النطفة ، وتكون الآية وما بعدها في معنى قوله :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( ألم السجدة / 8 ) . ويؤيد قوله بعد :
« ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً »
إذ لو كان المراد بالإنسان ابن آدم فحسب وكان المراد بخلقه من طين انتهاء النطفة إلى الطين لكان الظاهر أن يقال : ثم خلقناه نطفة كما قيل : ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ، الخ . وبذلك يظهر أن قول بعضهم : إن المراد بالإنسان جنس بني آدم ، وكذا القول بأن المراد به آدم عليه السّلام غير سديد . وأصل الخلق - كما قيل - التقدير يقال : خلقت الثوب إذا قسته لتقطع منه شيئا من اللباس فالمعنى ولقد قدرنا الإنسان أولا من سلالة من أجزاء الأرض المخلوطة بالماء . قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
النطفة القليل من الماء وربما يطلق على مطلق الماء ، والقرار مصدر أريد به المقر مبالغة والمراد به الرحم التي تستقر فيها النطفة ، والمكين المتمكن وصفت به الرحم لتمكنها في حفظ النطفة من الضيعة والفساد أو لكون النطفة مستقرة متمكنة فيها . ولمعنى ثم جعلنا الإنسان نطفة في مستقر متمكن هي الرحم كما خلقناه أولا من سلالة من طين أي بدلنا طريق خلقه من هذا إلى ذاك . قوله تعالى :
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
- إلى قوله -
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً