الاجتناب عن المواقعة سواء كانت زنا أو لواطا أو بإتيان البهائم وغير ذلك .
وقوله :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
استثناء من حفظ الفروج ، والأزواج الحلائل من النساء ، وما ملكت أيمانهم الجواري المملوكة فإنهم غير ملومين في مسّ الأزواج الحلائل والجواري المملوكة .
وقوله :
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
تفريع على ما تقدم من الاستثناء والمستثنى منه أي إذا كان مقتضى الإيمان حفظ الفروج مطلقا إلا عن طائفتين من النساء هما الأزواج وما ملكت أيمانهم ، فمن طلب وراء ذلك أي مسّ غير الطائفتين فأولئك هم المتجاوزون عن الحد الذي حدّه اللّه تعالى لهم .
وقد تقدم كلام ما فيما يستعقبه الزنا من فساد النوع في ذيل قوله :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( الإسراء / 32 ) في الجزء الثالث عشر من الكتاب .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
الأمانة مصدر في الأصل وربما أريد به ما ائتمن عليه من مال ونحوه ، وهو المراد في الآية ، ولعل جمعه للدلالة على أقسام الأمانات الدائرة بين الناس ، وربما قيل بعموم الأمانات لكل تكليف إلهي اؤتمن عليه الانسان وما اؤتمن عليه من أعضائه وجوارحه وقواه أن يستعملها فيما فيه رضى اللّه وما ائتمنه عليه الناس من الأموال وغيرها ، ولا يخلو من بعد بالنظر إلى ظاهر اللفظ وإن كان صحيحا من جهة تحليل المعنى وتعميمه .
والعهد بحسب عرف الشرع ما التزم به بصيغة العهد شقيق النذر واليمين ، ويمكن أن يراد به مطلق التكليف المتوجه إلى المؤمن فإن اللّه سبحانه سمّى إيمان المؤمن به عهدا وميثاقا منه على ما توجه اليه من تكاليفه تعالى بقوله :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
( البقرة / 100 ) ، وقوله :
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ
( الأحزاب / 15 ) ، ولعل إرادة هذا المعنى هو السبب في إفراد العهد لأن جميع التكاليف يجمعها عهد واحد بإيمان واحد .