تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
( الأنبياء / 35 ) .
قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
وهذا تمام التدبير وهو أعني البعث آخر مرحلة في مسير الإنسان إذا حل بها لزمها ولا يزال قاطنا بها .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
المراد بالطرائق السبع بقرينة قوله :
« فَوْقَكُمْ »
السماوات السبع وقد سماها طرائق - جمع طريقة - وهي السبيل المطروقة لأنها ممر الامر النازل من عنده تعالى إلى الأرض ، قال تعالى :
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
( الطلاق / 12 ) ، وقال :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
( ألم السجدة / 5 ) . والسبل التي تسلكها الأعمال في صعودها إلى اللّه والملائكة في هبوطهم وعروجهم كما قال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
( فاطر / 10 ) ، وقال :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
( مريم / 64 ) .
قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
المراد بالسماء جهة العلو فإن ما علاك وأظلّك فهو سماء ، والمراد بالماء النازل منها ماء المطر .
وفي قوله :
« بِقَدَرٍ »
دلالة على أن الذي نزل إنما نزل على حسب ما يقتضيه التدبير التام الإلهي الذي يقدّره بقدر لا يزيد قطرة على ما قدّر ولا ينقص ، وفي تلميح أيضا إلى قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) .
والمعنى : وأنزلنا من جهة العلو ماء بقدر وهو ماء المطر فأسكناه في الأرض وهو الذخائر المدّخرة من الماء في الجبال والسهول تتفجر عنه العيون والأنهار وتكشف عنه الآبار ، وإنا لقادرون على أن نذهب بهذا الماء الذي أسكناه في الأرض نوعا من الذهاب لا تهتدون إلى علمه .
قوله تعالى :
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
إلى آخر الآية ؛