تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وليس به . وقد اختلف العطف في مفردات الآية بالفاء وثم ، وقد قيل في وجهه أن ما عطف بثم له بينونة كاملة مع ما عطف عليه كما في قوله :
« ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً »
« ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً »
،
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
، وما لم يكن بتلك البينونة والبعد عطف بالفاء كقوله :
« فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً »
. قوله تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
قال الراغب : أصل البرك - بالفتح فالسكون - صدر البعير . قال : وبرك البعير ألقى ركبه واعتبر منه معنى اللزوم . قال : وسمي محبس الماء بركة - بالكسر فالسكون - والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء قال تعالى :
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة ، والمبارك ما فيه ذلك الخير . قال : ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة . انتهى . فالتبارك منه تعالى اختصاصه بالخير الكثير الذي يجود به ويفيضه على خلقه وقد تقدم أن الخلق في أصله بمعنى التقدير فهذا الخير الكثير كله في تقدير وهو إيجاد الأشياء وتركيب أجزائها بحيث تتناسب فيما بين أنفسها وتناسب ما وراءها ومن ذلك ينتشر الخير للكثير . ووصفه تعالى بأحسن الخالقين يدل على عدم اختصاص الخلق به وهو كذلك لما تقدم أن معناه التقدير وقياس الشيء من الشيء لا يختص به تعالى ، وفي كلامه تعالى من الخلق المنسوب إلى غيره قوله :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
( المائدة / 110 ) ، وقوله :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
( العنكبوت / 17 ) . قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ
بيان لتمام التدبير الإلهي وأن الموت من المراحل التي من الواجب أن يقطعها الإنسان في مسير التقدير ، وأنه حق كما تقدم في قوله