والرعاية الحفظ ، وقد قيل : إن أصل الرعي حفظ الحيوان إما بغذائه الحافظ لحياته أو بذبّ العدو عنه ثم استعمل في الحفظ مطلقا . انتهى . ولعل العكس أقرب إلى الاعتبار .
وبالجملة الآية تصف المؤمنين بحفظ الأمانات من أن تخان والعهد من أن ينقض ، ومن حق الإيمان أن يدعو إلى ذلك فإن في إيمانه معنى السكون والاستقرار والاطمئنان فإذا آمن أحد في أمانة أودعها عنده أو عهد عاهده وقطع على ذلك استقرّ عليه ولم يتزلزل بخيانة أو نقض .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ
جمع الصلاة وتعليق المحافظة عليه دليل على أن المراد المحافظة على العدد فهم يحافظون على أن لا يفوتهم شيء من الصلوات المفروضة ويراقبونها دائما ومن حق إيمانهم أن يدعوهم إلى ذلك .
ولذلك جمعت الصلاة هاهنا وأفردت في قوله :
« فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ »
لأن الخشوع في جنس الصلاة على حدّ سواء فلا موجب لجمعها .
قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
الفردوس أعلى الجنان ، وقد تقدم معناها وشيء من وصفها في ذيل قوله تعالى :
كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
( الكهف / 107 ) .
وقوله :
الَّذِينَ يَرِثُونَ
الخ ؛ بيان لقوله :
« الْوارِثُونَ »
ووراثتهم الفردوس هو بقاؤها لهم بعد ما كانت في معرض أن يشاركهم فيها غيرهم أو يملكها دونهم لكنهم زالوا عنها فانتقلت إليهم ، وقد ورد في الروايات أن لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله ، وستوافيك إن شاء اللّه في بحث روائي « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) . المؤمنون 1 - 11 : بحث روائي في الخشوع في الصلاة ؛ نكاح المتعة .
( 2 ) . المؤمنون 1 - 11 .