تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وقوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
يفيد عدم حاجته إلى شيء من تصرفاته بما هو غنيّ على الإطلاق وهو مع ذلك جميلة نافعة يحمد عليها بما هو حميد على الإطلاق فمفاد الاسمين معا أنه تعالى لا يفعل إلا ما هو نافع لكن لا يعود نفعه اليه بل إلى الخلق أنفسهم . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
الخ ؛ استشهاد آخر على عموم القدرة ، والمقابلة بين تسخير ما في الأرض وتسخير الفلك في البحر يؤيد أن المراد بالأرض البر مقابل البحر ، وعلى هذا فتعقيب الجملتين بقوله :
« وَيُمْسِكُ السَّماءَ »
الخ ؛ يعطي أن محصّل المراد أن اللّه سخّر لكم ما في السماء والأرض برّها وبحرها . والمراد بالسماء جهة العلو وما فيها فاللّه يمسكها أن تقع على الأرض إلا بإذنه مما يسقط من الأحجار السماوية والصواعق ونحوها . وقد ختم الآية بصفتي الرأفة والرحمة تتميما للنعمة وامتنانا على الناس . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
سياق الماضي في
« أَحْياكُمْ »
يدل على أن المراد به الحياة الدنيا وأهمية المعاد بالذكر تستدعي أن يكون المراد من قوله :
« ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
الحياة الآخرة يوم البعث دون الحياة البرزخية . وهذه الحياة ثم الموت ثم الحياة من النعم الإلهية العظمى ختم بها الامتنان ولذا عقبها بقوله :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ »
.

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 67 إلى 78 ]

لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 )