تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الميم وفتح الخاء اسم مكان من الإدخال ، واحتمال كونه مصدرا ميميا لا يناسب السياق تلك المناسبة . وتوصيف هذا المدخل وهو الجنة بقوله :
« يَرْضَوْنَهُ »
والرضا مطلق ، دليل على اشتمالها على أقصى ما يريده الإنسان كما قال :
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
( الفرقان / 16 ) . وقوله :
« لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ »
بيان لقوله :
« لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً »
وإدخالهم إياه مدخلا يرضونه ولا يكرهونه على الرغم من إخراج المشركين إياهم إخراجا يكرهونه ولا يرضونه ولذا علله بقوله :
« وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ »
أي عليم بما يرضيهم فيعدّه لهم إعدادا حليم فلا يعاجل العقوبة لأعدائهم الظالمين لهم . قوله تعالى :
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
ذلك خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك الذي أخبرناك به وذكرناه لك ، والعقاب مؤاخذة الإنسان بما يكرهه بإزاء فعله ما لا يرتضيه المعاقب وإنما سمي عقابا لأنه يأتي عقيب الفعل . والعقاب بمثل العقاب كناية عن المعاملة بالمثل ولما يكن هذه المعاملة بالمثل حسنا إلا فيما كان العقاب الأول من غير حق قيّده بكونه بغيا فعطف قوله :
« بُغِيَ عَلَيْهِ »
بثم عليه . وقوله :
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
ظاهر السياق - والمقام مقام الإذن في الجهاد - أن المراد بالنصر هو إظهار المظلومين على الظالمين الباغين وتأييدهم عليهم في القتال لكن يمكن أن يستظهر من مثل قوله :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
( الإسراء / 33 ) أن المراد بالنصر هو تشريع حكم للمظلوم يتدارك به ما وقع عليه من وصمة الظلم والبغي فإن في إذنه أن يعامل الظالم الباغي عليه بمثل ما فعل بسطا ليده على من بسط عليه اليد . وبهذا يتضح معنى تعليل النصر بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »
فإن الإذن والإباحة في موارد
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 340 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي