تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 )

بيان :

قوله تعالى :
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ
إلى آخر الآية ؛ المنسك مصدر ميميّ بمعنى النسك وهو العبادة ويجيده قوله :
« هُمْ ناسِكُوهُ »
أي يعبدون تلك العبادة ، وليس اسم مكان كما احتمله بعضهم . والمراد بكل أمة هي الأمة بعد الأمة من الأمم الماضين حتى تنتهي إلى هذه الأمة دون الأمم المختلفة الموجودة في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كالعرب والعجم والروم لوحدة الشريعة وعموم النبوة . وقوله :
فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ
نهي للكافرين بدعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم منازعته في المناسك التي أتى بها وهم وإن كانوا لا يؤمنون بدعوته ولا يرون لما أتى به من الأوامر والنواهي وقعا يسلّمون له ولا أثر لنهي من لا يسلّم للناهي طاعة ولا مولوية لكن هذا النهي لما كان معتمدا على الحجة لم يصر لغوا لا أثر له وهي صدر الآية . فكأن الكفار من أهل الكتاب أو المشركين لما رأوا من عبادات الإسلام ما لا عهد لهم به في الشرائع السابقة كشريعة اليهود مثلا نازعوه في ذلك من أين جئت به ولا عهد به في الشرائع السابقة ولو كان من شرائع النبوة لعرفه المؤمنين من أمم الأنبياء الماضين ؟ فأجاب اللّه سبحانه عن منازعتهم بما في الآية .