تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الاضطرار والحرج وما شابه ذلك من مقتضيات صفتي العفو والمغفرة كما تقدم مرارا في أمثال قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( المائدة / 3 ) وقد أوضحنا ذلك في المجازاة والعفو في آخر الجزء السادس من الكتاب . والمعنى - على هذا - ومن عامل من عاقبه بغيا عليه بمثل ما عاقب نصره اللّه بإذنه فيه ولم يمنعه عن المعاملة بالمثل لأن اللّه عفوّ غفور يمحو ما تستوجبه هذه المعاملة والانتقام من السماءة والتبعة كأن العقاب وإيصال المكروه إلى الناس مبغوض في نظام الحياة غير أن اللّه سبحانه يمحو ما فيه من المبغوضية ويستر على أثره السيئ إذا كان عقابا من مظلوم لظالمه الباغي عليه بمثل ما بغي عليه ، فيجيز له ذلك ولا يمنعه بالتحريم والحظر . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
إيلاج كل من الليل والنهار في الآخر حلوله محل الآخر كورود ضوء الصباح على ظلمة الليل كشيء يلج في شيء ثم اتساعه وإشغال النهار من الفضاء ما أشغله الليل ، وورود ظلمة المساء على نور النهار كشيء يلج في شيء ثم اتساعها وشمول الليل . والمشار اليه بذلك - بناء على ما تقدم من معنى النصر - ظهور المظلوم بعقابه على الظالم الباغي عليه ، والمعنى أن ذلك النصر بسبب أن من سنّة اللّه أن يظهر أحد المضادّين والمتزاحمين على الآخر كما يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وإن اللّه سميع لأقوالهم بصير بأعمالهم فينصر المظلوم وهو مهضوم الحق بعينه وما يسأله بلسان حاله في سمعه . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
الإشارة بذلك إلى النصر أو اليه وإلى ما ذكر من سببه . والحصران في قوله :
« بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ »
وقوله :
« وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ »
إما بمعنى أنه تعالى حق لا يشوبه باطل وأن ما يدعون من دونه وهي الأصنام باطل لا يشوبه حق
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 341 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي