تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ومعناها ان كلا من الأمم كان لهم منسك هم ناسكوه وعبادة يعبدونها ولا يتعدّاهم إلى غيرهم لما أن اللّه سبحانه بدّل منسك السابقين مما هو أحسن منه في حق اللاحقين لتقدمهم في الرقيّ الفكري واستعدادهم في اللاحق لما هو أكمل وأفضل من السابق فالمناسك السابقة منسوخة في حق اللاحقين فلا معنى لمنازعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما جاء به من المنسك المغاير لمناسك الأمم الماضين . ولما كان نهيهم عن منازعته صلّى اللّه عليه وآله وسلم في معنى أمره بطيب النفس من قبل نزاعهم ونهيه عن الاعتناء به عطف عليه قوله :
« وَادْعُ إِلى رَبِّكَ »
كأنه قيل : طب نفسا ولا تعبأ بمنازعتهم واشتغل بما أمرت به وهو الدعوة إلى ربك . وعلّل ذلك بقوله :
« إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ »
وتوصيف الهدي بالاستقامة وهي وصف الصراط الذي اليه الهداية من المجاز العقلي . قوله تعالى :
وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
سياق الآية السابقة يؤيد أن المراد بهذا الجدال المجادلة والمراء في أمر اختلاف منسكه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع الشرائع السابقة بعد الاحتجاج عليه بنسخ الشرائع ، وقد أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلم بإرجاعهم إلى حكم اللّه من غير أن يشتغل بالمجادلة معهم بمثل ما يجادلون . وقوله :
فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
توطئة وتمهيد إلى إرجاعهم إلى حكم اللّه أي اللّه أعلم بعملكم ويحكم حكم من يعلم بحقيقة الحال ، وإنما يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون وتخالفون الحق وأهله - والاختلاف والتخالف بمعنى كالاستباق والتسابق - . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
تعليل لعلمه تعالى بما يعملون أي إن ما يعملون بعض ما في السماء والأرض وهو يعلم جميع ما فيهما فهو يعلم بعلمهم . وقوله :
« إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ »
تأكيد لما تقدمه أي إن ما علمه من شيء مثبت في كتاب فلا