تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فهو قادر على أن يتصرف في تكوين الأشياء وأن يحكم لها وعليها بما شاء . وإما بمعنى أنه تعالى حق بحقيقة معنى الكلمة مستقلا بذلك لا حق غيره إلا ما حققه هو ، وأن ما يدعون من دونه وهي الأصنام بل كان ما يركن اليه ويدعى للحاجة من دون اللّه هو الباطل لا غيره إذ مصداق غيره هو اللّه سبحانه فافهم ذلك ، وإنما كان باطلا إذ كان لا حقية له باستقلاله . والمعنى - على أي تقدير - أن ذلك التصرف في التكوين والتشريع من اللّه سبحانه بسبب أنه تعالى حق يتحقق بمشيّته كل حق غيره ، وأن آلهتهم من دون اللّه وكل ما يركن اليه ظالم باغ من دونه باطل لا يقدر على شيء . وقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
علوّه تعالى بحيث يعلو ولا يعلى عليه وكبره بحيث لا يصغر لشيء بالهوان والمذلة من فروع كونه حقا أي ثابتا لا يعرضه زوال وموجودا لا يمسّه عدم . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
استشهاد على عموم القدرة المشارة إليها آنفا بإنزال الماء من السماء - والمراد بها جهة العلو - وصيرورة الأرض بذلك مخضرّة . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
تعليل لجعل الأرض مخضرّة بإنزال الماء من السماء فتكون نتيجة هذا التعليل وذاك الاستشهاد كأنه قيل : إن اللّه ينزل كذا فيكون كذا لأنه لطيف خبير وهو يشهد بعموم قدرته . قوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
ظاهره أنه خبر بعد خبر لأن فهو تتمة التعليل في الآية السابقة كأنه قيل : إن اللّه لطيف خبير مالك لما في السماوات وما في الأرض يتصرّف في ملكه كما يشاء بلطف وخبرة ، ويمكن أن يكون استئنافا يفيد تعليلا باستقلاله .