يوفقوا للإيمان ما عاشوا كما في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( البقرة / 6 ) .
وعقم اليوم كونه بحيث لا يخلف يوما بعده وهو يوم الهلاك أو يوم القيامة ، والمراد به في الآية على ما يعطيه سياق الآية الثالثة يوم القيامة .
والمعنى ويستمر الذين كفروا في شك من القرآن حتى يأتيهم يوم القيامة أو يأتيهم عذاب يوم القيامة وهو يوم يأتي بغتة لا يمهلهم حتى يحتالوا له بشيء ولا يخلف بعده يوما حتى يقضى فيه ما فات قبله .
وإنما ردد بين يوم القيامة وبين عذابه لأنهم يعترفون عند مشاهدة كل منهما بالحق ويطيح عنهم الريب والمرية قال تعالى :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
( يس / 52 ) ، وقال :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا
( الأحقاف / 34 ) .
وقد ظهر بما تقدم أن تقييد اليوم تارة بكونه بغتة وتارة بالعقم للدلالة على كونه بحيث لا ينفع معها حيلة ولا يقع بعدها تدارك لما فات قبله .
قوله تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
- إلى قوله -
عَذابٌ مُهِينٌ
قد تقدّم مرارا أن المراد بكون الملك يومئذ للّه ، ظهور كون الملك له تعالى لأن الملك له دائما وكذا ما ورد من نظائره من أوصاف يوم القيامة في القرآن ككون الأمر يومئذ للّه وكون القوة يومئذ للّه وهكذا .
ولسنا نعني به أن المراد بالملك مثلا في الآية ظهور الملك مجازا بل نعني به أن الملك قسمان ملك حقيقي وملك مجازي صوري ، وللأشياء ملك مجازي صوري ملكها اللّه ذلك وله تعالى مع ذلك الملك الحق بحقيقة معناه حتى إذا كان يوم القيامة ارتفع كل ملك صوري عن الشيء المتلبّس به ولم يبق من الملك إلا حقيقته وهو للّه وحده فمن خاصة يوم القيامة أن الملك يومئذ