يعطيه السياق أوهم وأهل الشك جميعا - لفي مباينة ومخالفة بعيد صاحبها من الحق وأهله .
قوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
الخ ؛ المتبادر من السياق أنه عطف على قوله :
« لِيَجْعَلَ »
وتعليل لقوله :
« فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ »
والضمير في
« أَنَّهُ »
على هذا لما يتمناه الرسول والنبي المفهوم من قوله :
« إِذا تَمَنَّى »
الخ ؛ ولا دليل على إرجاعه إلى القرآن .
والمعنى : فينسخ اللّه ما يلقيه الشيطان ثم يحكم آياته ليعلم الذين أوتوا العلم بسبب ذاك النسخ والإحكام أن ما تمناه الرسول أو النبي هو الحق من ربك لبطلان ما يلقيه الشيطان فيؤمنوا به فتخبت أي تلين وتخشع له قلوبهم .
ويمكن أن يكون قوله :
« وَلِيَعْلَمَ »
معطوفا على محذوف ومجموع المعطوف والمعطوف عليه تعليلا لما بيّنه في الآية السابقة من جعله تعالى هذا الإلقاء فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم .
والمعنى : إنما بيّنا هذه الحقيقة لغاية كذا وكذا وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ، الخ ؛ على حد قوله :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
( آل عمران / 140 ) ، وهو كثير الورود في القرآن .
وقوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
في مقام التعليل لكون علم الذين أوتوا العلم غاية مترتبة على فعله تعالى فيفيد أنه تعالى إنما فعل ما فعل ليعلموا أن الأمر حق لأنه هاد يريد أن يهديهم فيهديهم بهذا التعليم إلى صراط مستقيم .
قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ
الخ ؛ الآية - كما ترى - تخبر عن حرمان هؤلاء الذين كفروا من الإيمان مدى حياتهم فليس المراد بهم مطلق الكفار لقبول بعضهم الإيمان بعد الكفر فالمراد به عدة من صناديد قريش الذين لم