كالخشوع والرحمة والتواضع والمحبة فالقلب المريض سريع التصور للحق بطيء الاذعان به ، والقلب القسي بطيئهما معا ، وكلاهما سريع القبول للوساوس الشيطانية .
والإلقاءات الشيطانية التي تفسد الأمور على الحق وأهله وتبطل مساعي الرسول والأنبياء دون أن تؤثر أثرها وإن كانت مستندة إلى الشيطان نفسه لكنها كسائر الآثار لما كانت واقعة في ملكه تعالى ، ولا يقع أثر من مؤثر أو فعل من فاعل إلا بإذنه ، ولا يقع شيء بإذنه إلا استند اليه استنادا ما بمقدار الإذن ، ولا يستند اليه إلا ما فيه خير لا يخلو من مصلحة وغاية .
لذا ذكر سبحانه في هذه الآية أن لهذه الإلقاءات الشيطانية مصلحة وهي أنها محنة يمتحن بها الناس عامة والامتحان من النواميس الإلهية العامة الجارية في العالم الإنساني ويتوقف عليه تلبّس السعيد بسعادته والشقي بشقائه ، وفتنة يفتتن بها الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم خاصة فإن تلبّس الأشقياء بكمال شقائهم من التربية الإلهية المقصودة في نظام الخلقة ، قال تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
( الإسراء / 20 ) .
وهذا معنى قوله :
« لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ »
فاللام في
« لِيَجْعَلَ »
للتعليل يعلل بها إلقاء الشيطان في أمنية الرسول والنبي أي يفعل الشيطان كذا ليفعل اللّه كذا ومعناه أنه مسخر للّه كذا ومعناه أنه مسخر للّه سبحانه لغرض امتحان العباد وفتنة أهل الشك والجحود وغرورهم .
وقد تبين أن المراد بالفتنة الابتلاء والامتحان الذي ينتج الغرور والضلال وبالذين في قلوبهم مرض أهل الشك من الكفار وبالقاسية قلوبهم أهل الجحود والعناد .
وقوله :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
الشقاق والمشاقة المباينة والمخالفة وتوصيفه بالبعد توصيف له بحال موصوفه ، والمعنى : وإن الظالمين - وهم أهل الجحود على ما