قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
- إلى قوله -
أَصْحابُ الْجَحِيمِ
أمر بإعلام الرسالة بالإنذار وبيان ما للإيمان به والعمل الصالح من الأجر الجميل وهو المغفرة بالإيمان والرزق الكريم وهو الجنة بما فيها من النعيم ، بالعمل الصالح ، وما للكفر والجحود من التبعة السيئة وهي صحابة الجحيم من غير مفارقة .
وقوله :
سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
السعي الإسراع في المشي وهو كناية عن بذل الجهد في أمر آيات اللّه لإبطالها وإطفاء نورها بمعاجزة اللّه ، والتعبير بلفظ المتكلم مع الغير رجوع في الحقيقة إلى السابق بعد إيفاء الالتفات في الآية السابقة أعني قوله :
« أَمْلَيْتُ لَها »
الخ .
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
الخ ؛ التمني تقدير الإنسان وجود ما يحبه سواء كان ممكنا أو ممتنعا كتمني الفقير أن يكون غنيا ومن لا ولد له أن يكون ذا ولد ، وتمني الإنسان أن يكون له بقاء لا فناء معه وأن يكون له جناحان يطير بهما ، ويسمى صورته الخيالية التي يلتذّ بها أمنيّة ، والأصل في معناه المني بالفتح فالسكون بمعنى التقدير ، وقيل : ربما جاء بمعنى القراءة والتلاوة يقال : تمنيت الكتاب أي قرأته . والإلقاء في الأمنية المداخلة فيها بما يخرجها عن صرافتها ويفسد أمرها .
ومعنى الآية على أول المعنيين وهو كون التمني هو تمني القلب : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى وقدّر بعض ما يتمناه من توافق الأسباب على تقدّم دينه وإقبال الناس عليه وإيمانهم به ألقى الشيطان في أمنيّته وداخل فيها بوسوسة الناس وتهييج الظالمين وإغراء المفسدين فأفسد الأمر على ذلك الرسول أو النبي وأبطل سعيه فينسخ اللّه ويزيل ما يلقى الشيطان ثم يحكم اللّه آياته بإنجاح سعي الرسول أو النبي وإظهار الحق واللّه عليم حكيم .
والمعنى : على ثاني المعنيين وهو كون التمني بمعنى القراءة والتلاوة : وما أرسلنا من قبلك من