كناية عن بلوغ الإنكار وشدة الأخذ .
قوله تعالى :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قرية خاوية على عروشها أي ساقطة جدرانها على سقوفها فهي خربة ، والبئر المعطّلة الخالية من الواردين والمستقين وشاد القصر أي جصّصه والشيد بالكسر الجصّ .
وقوله :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
ظاهر السياق أنه بيان لقوله في الآية السابقة :
« فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ »
وقوله :
« وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ »
عطف على قرية .
والمعنى : فكم من قرية أهلكنا أهلها حال كونهم ظالمين فهي خربة ساقطة جدرانها على سقوفها ، وكم من بئر معطّلة باد النازلون عليها فلا وارد لها ولا مستقي منها ، وكم من قصر مجصّص هلك سكانها لا يرى لهم أشباح ولا يسمع منهم حسيس ، وأصحاب الآبار أهل البدو وأصحاب القصور أهل الحضر .
قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
الخ ؛ حثّ وتحضيض على الاعتبار بهذه القرى الهالكة والآثار المعطّلة والقصور المشيدة التي تركتها تلك الأمم البائدة بالسير في الأرض فإن السير فيها ربما بعث الإنسان إلى أن يتفكر في نفسه في سبب هلاكهم ويستحضر الحجج في ذلك فيتذكر أن الذي وقع بهم إنما وقع لشركهم باللّه وإعراضهم عن آياته واستكبارهم على الحق بتكذيب الرسل فيكون له قلب يعقل به ويردعه عن الشرك والكفر هذا إن وسعه أن يستقل بالتفكير .
وإن لم يسعه ذلك بعثه الاعتبار إلى أن يصغي إلى قول المشفق الناصح الذي لا يريد به إلا الخير وعظة الواعظ الذي يميز له ما ينفعه مما يضره ولا عظة ككتاب اللّه ولا ناصح كرسوله فيكون له أذن يسمع بها ما يهتدي به إلى سعادته .
قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ