والمعنى أذن - من جانب اللّه - للذين يقاتلهم المشركون وهم المؤمنون بسبب أنهم ظلموا - من جانب المشركين - وإن اللّه على نصرهم لقدير ، وهو كناية عن النصر .
قوله تعالى :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
إلى آخر الآية ؛ بيان جهة كونهم مظلومين وهو أنهم أخرجوا من ديارهم وقد أخرجهم المشركون من ديارهم بمكة بغير حق يجوز لهم إخراجهم .
ولم يخرجوهم بحمل وتسفير بل آذوهم وبالغوا في إيذائهم وشدّوا بالتعذيب والتفتين حتى اضطروهم إلى الهجرة من مكة والتغرب عن الوطن وترك الديار والأموال فقوم إلى الحبشة وآخرون إلى المدينة بعد هجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإخراجهم إياهم إلجاؤهم إلى الخروج .
وقوله :
إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
استثناء منقطع معناه ولكن أخرجوا بسبب أن يقولوا ربنا اللّه ، وفيه إشارة إلى أن المشركين انحرفوا في فهمهم وألحدوا عن الحق إلى حيث جعلوا قول القائل ربنا اللّه وهو كلمة الحق يبيح لهم أن يخرجوه من داره .
وقوله :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
الصوامع جمع صومعة وهي بناء في أعلاه حدة كان يتخذ في الجبال والبراري ويسكنه الزهاد والمعتزلون من الناس للعبادة ، والبيع جمع بيعة بكسر الباء معبد اليهود والنصارى ، والصلوات جمع صلاة وهي مصلى اليهود سمي بها تسمية للمحل باسم الحال كما أريد بها المسجد في قوله تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
- إلى قوله -
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
.
وقوله :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
قسم مع تأكيد بالغ على نصره تعالى من ينصره بالقتال ذبا عن الدين الإلهي ولقد صدق اللّه وعده فنصر المسلمين في حروبهم ومغازيهم فأيدهم على أعدائه ورفع ذكره ما كانوا ينصرونه .
والمعنى أقسم لينصرن اللّه من ينصره بالدفاع عن دينه إن اللّه لقوي لا يضعفه أحد ولا