يمنعه شيء عما أراد عزيز منيع الجانب لا يتعدى إلى ساحة عزته ولا يعادله شيء في سلطنته وملكه .
ومن يظهر من الآية أنه كان في الشرائع السابقة حكم دفاعي في الجمة وان لم يبين كيفيته .
قوله تعالى :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
الخ ؛ توصيف آخر للذين آمنوا المذكورين في أول الآيات ، وهو توصيف المجموع من حيث هو مجموع من غير نظر إلى الأشخاص والمراد من تمكينهم في الأرض إقدارهم على اختيار ما يريدونه من نحو الحياة من غير مانع يمنعهم أو مزاحم يزاحمهم .
يقول تعالى : إن من صفتهم أنهم إن تمكنوا في الأرض وأعطوا الحرية في اختيار ما يستحبونه من نحو الحياة عقدوا مجتمعا صالحا تقام فيه الصلاة وتؤتى فيه الزكاة ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ، وتخصيص الصلاة من بين الجهات العبادية والزكاة من بين الجهات المالية بالذكر لكون كل منهما عمدة في بابها .
وإذ كان الوصف للذين آمنوا المذكورين في صدر الآيات والمراد به عقد مجتمع صالح وحكم الجهاد غير خاص بطائفة خاصة فالمراد بهم عامة المؤمنين يومئذ بل عامة المسلمين إلى يوم القيامة والخصيصة خصيصتهم بالطبع فمن طبع المسلم بما هو مسلم الصلاح وإن كان ربما غشيته الغواشي .
وليس المراد بهم خصوص المهاجرين بأعيانهم سواء كانت الآيات مكية أو مدنية وإن كان المذكور من جهة المظلومية هو إخراجهم من ديارهم وذلك لمنافاته عموم الموصوف المذكور في صدر الآيات وعموم حكم الجهاد لهم ولغيرهم قطعا .
على أن المجتمع الصالح الذي عقد لأول مرة في المدينة ثم انبسط فشمل عامة جزيرة العرب في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو أفضل مجتمع متكون في تاريخ الاسلام تقام فيه الصلاة وتؤتى فيه