تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وتقييد قوله :
« أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً »
بقوله :
« مِنَ الْأَرْضِ »
قيل : ليشير به إلى أنهم إذا كانوا من الأرض كان حكمهم حكم عامة أهل الأرض من الموت ثم البعث فمن الذي يميتهم ثم يبعثهم ؟ . ويمكن أن يكون المراد اتخاذ آلهة من جنس الأرض كالأصنام المتخذة من الحجارة والخشب والفلزات فيكون فيه نوع من التهكم والتحقير ويؤول المعنى إلى أن الملائكة الذين هم الآلهة عندهم إذا كانوا من عباده تعالى وعبّاده وانقطع هؤلاء عنهم ويئسوا من ألوهيتهم ليلتجئوا إليهم في أمر المعاد فهل يتخذون أصنامهم وتماثيلهم آلهة من دون اللّه مكان أرباب الأصنام والتماثيل . قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
قد تقدم في تفسير سورة هود وتكررت الإشارة اليه بعده أن النزاع بين الوثنيين والموحدين ليس في وحدة الإله وكثرته بمعنى الواجب الوجود الموجود لذاته الموجد لغيره فهذا مما لا نزاع في أنه واحد لا شريك له ، وإنما النزاع في الإله بمعنى الرب المعبود والوثنيون على أن تدبير العالم على طبقات أجزائه مفوضة إلى موجودات شريفة مقربين عند اللّه ينبغي أن يعبدوا حتى يشفعوا لعبادهم عند اللّه ويقربوهم اليه زلفى كرب السماء ورب الأرض ورب الإنسان وهكذا وهم آلهة من دونهم واللّه سبحانه إله الآلهة وخالق الكل كما يحكيه عنهم قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( الزخرف / 87 ) وقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
( الزخرف / 9 ) . والآية الكريمة إنما تنفي الإلهية من دون اللّه في السماء والأرض بهذا المعنى لا بمعنى الصانع الموجد الذي لا قائل بتعدده ، والمراد بكون الإله في السماء والأرض تعلّق ألوهيته بالسماء والأرض لأسكناه فيهما فهو كقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
( الزخرف / 84 ) .