تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الرجوع اليه والحساب والجزاء فأجيب بأن ملكه تعالى عام شامل لجميع من في السماوات والأرض فله أن يتصرف فيها أي تصرف أراد . ومن المعلوم أن هذا الملك حقيقي من لوازم الإيجاد بمعنى قيام الشيء بسببه الموجد له بحيث لا يعصيه في أي تصرّف تصرّف فيه ، والإيجاد يختص باللّه سبحانه لا يشاركه فيه غيره حتى عند الوثنيين المثبتين لآلهة أخرى للتدبير والعبادة فكل من في السماوات والأرض مملوك للّه لا مالك غيره . قوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
إلى آخر الآية التالية ، قال في مجمع البيان : الاستحسار الانقطاع عن الإعياء يقال : بعير حسير أي معي ، وأصله من قولهم : حسر عن ذراعيه ، فالمعنى أنه كشف قوته بإعياء . انتهى . والمراد بقوله :
« وَمَنْ عِنْدَهُ »
المخصوصون بموهبة القرب والحضور وربما انطبق على الملائكة المقرّبين ، وقوله :
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
بمنزلة التفسير لقوله :
« وَلا يَسْتَحْسِرُونَ »
أي لا يأخذهم عيّ وكلال بل يسبحون الليل والنهار من غير فتور ، والتسبيح بالليل والنهار كناية عن دوام التسبيح من غير انقطاع . يصف تعالى حال المقرّبين من عباده والمكرمين من ملائكته أنه مستغرقون في عبوديته مكبّون على عبادته لا يشغلهم عن ذلك شاغل ولا يصرفهم صارف ، وكأن الكلام مسوق لبيان خصوصية مالكيته وسلطنته المذكورة في صدر الآية . قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
الإنشار إحياء الموتى فالمراد به المعاد ، وفي الآية دفع احتمال آخر ينافي المعاد والحساب المذكور سابقا وهو الرجوع إلى اللّه بأن يقال : إن هناك آلهة أخرى دون اللّه يبعثون الأموات ويحاسبونهم وليس للّه سبحانه من أمر المعاد شيء حتى نخافه ونضطر إلى إجابة رسله واتباعهم في دعوتهم بل نعبدهم ولا جناح .