وتقرير حجة الآية أنه لو فرض للعالم آلهة فوق الواحد لكانوا مختلفين ذاتا متبائنين حقيقة وتباين حقائقهم يقضي بتباين تدبيرهم فيتفاسد التدبيرات وتفسد السماء والأرض لكن النظام الجاري نظام واحد متلائم الأجزاء في غاياتها فليس للعالم آلهة فوق الواحد وهو المطلوب .
قوله تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
تنزيه له تعالى عن وصفهم وهو أن معه آلهة هم ينشرون أو أن هناك آلهة من دونه يملكون التدبير في ملكه فالعرش كناية عن الملك ، وقوله :
« عَمَّا يَصِفُونَ »
« ما » فيه مصدرية والمعنى : عن وصفهم .
وللكلام تتمة ستوافيك .
قوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
الضمير في
« لا يُسْئَلُ »
له تعالى بلا إشكال ، والضمير في
« وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
للآلهة الذين يدعونهم أو للآلهة والناس جميعا أو للناس فقط ، وأحسن الوجوه أولها لأن ذلك هو المناسب للسياق والكلام في الآلهة الذين يدعونهم من دونه ، فهم المسؤولون واللّه سبحانه لا يسأل عن فعله .
والسؤال عن الفعل هو قولنا لفاعله : لم فعلت كذا ؟ وهو سؤال عن جهة المصلحة في الفعل فإن الفعل المقارن للمصلحة لا مؤاخذة عليه عند العقلاء ، واللّه سبحانه لما كان حكيما على الإطلاق كما وصف به نفسه في مواضع من كلامه ، والحكيم هو الذي لا يفعل فعلا إلا لمصلحة مرجحة لا جرم لم يكن معنى للسؤال عن فعله بخلاف غيره فإن من الممكن في حقهم أن يفعلوا الحق والباطل وأن يقارن فعلهم المصلحة والمفسدة فجاز في حقهم السؤال حتى يؤاخذوا بالذم العقلي أو العقاب المولوي إن لم يقارن الفعل المصلحة .
هذا ما ذكره جماعة من المفسرين في توجيه الآية وهو معنى صحيح في الجملة لكن يبقى عليه أمران :
الأمر الأول : أن الآية مطلقة لا دليل فيها من جهة اللفظ على كون المراد فيها هو هذا المعنى