تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ذاته تعالى فهو خارج عن غرض المقام وإنما أشير إلى نفي هذا الاحتمال بالتعبير بلفظة
« لَوْ »
الدالّة على الامتناع ثم أكده بقوله :
« إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ »
فافهم ذلك . وبهذا البيان يظهر أن قوله :
« لَوْ أَرَدْنا »
الخ ؛ في مقام التعليل للنفي في قوله :
« وَما خَلَقْنَا »
الخ ؛ وأن قوله :
« مِنْ لَدُنَّا »
معناه من نفسنا ، وفي مرحلة الذات دون مرحلة الخلق الذي هو فعلنا الخارج من ذاتنا ، وأن قوله :
« إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ »
إشارة استقلالية إلى ما يدلّ عليه لفظة
« لَوْ »
في ضمن الجملة فيكون نوعا من التأكيد . وبهذا البيان يتم البرهان على المعاد ثم النبوة ويتصل الكلام بالسياق المتقدم ومحصله أن للناس رجوعا إلى اللّه وحسابا على أعمالهم ليجازوا عليها ثوابا وعقابا فمن الواجب أن يكون هناك نبوة ودعوة ليدلّوا بها إلى ما يجازون عليه من الاعتقاد والعمل فالمعاد هو الغرض من الخلقة الموجب للنبوة ولو لم يكن معاد لم يكن للخلقة غرض وغاية فكانت الخلقة لعبا ولهوا منه تعالى وهو غير جائز ، ولو جاز عليه اتخاذ اللهو لوجب أن يكون بأمر غير خارج من نفسه لا بالخلق الذي هو فعل من ذاته لأن من المحال أن يؤثر غيره فيه ويحتاج إلى غيره بوجه وإذ لم يكن الخلق لعبا فهناك غاية وهو المعاد ويستلزم ذلك النبوة ومن لوازمه أيضا نكال بعض الظالمين إذا ما طغوا وأسرفوا وتوقف عليه إحياء الحق كما يشير اليه قوله بعد :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »
. وقوله :
« إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ »
الظاهر أن
« أَنْ »
شرطية كما تقدمت الإشارة اليه ، وعلى هذا فجزاؤه محذوف يدلّ عليه قوله :
« لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا »
، وقال بعضهم : إن
« أَنْ »
نافية والجملة نتيجة البيان السابق ، وعن بعضهم أنّ إن النافية لا تفارق غالبا اللام الفارقة ، وقد ظهر مما تقدم من معنى الآية أن كون إن شرطية أبلغ بحسب المقام من كونها نافية . قوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
القذف الرمي البعيد ، والدمغ - على ما في مجمع البيان - شجّ الرأس