وسبّح بحمد ربك ليحصل لك الرضا بما قضى اللّه سبحانه فيعود إلى مثل معنى قوله :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ »
.
والوجه فيه أن تكرار ذكره تعالى بتنزيه فعله عن النقص والشين وذكره بالثناء الجميل والمداومة على ذلك يوجب أنس النفس به وزيادته وزيادة الانس بجمال فعله ونزاهته توجب رسوخه فيها وظهوره في نظرها وزوال الخطورات المشوّشة للإدراك والفكر ، والنفس مجبولة على الرضا بما تحبه ولا تحب غير الجميل المنزّه عن القبح والشين فإدامة ذكره بالتسبيح والتحميد تورث الرضا بقضائه .
قوله تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
الخ ؛ مد العين مد نظرها وإطالته ففيه مجاز عقلي ثم مد النظر وإطالته إلى شيء كناية عن التعلق به وحبه ، والمراد بالأزواج - كما قيل - الأصناف من الكفار أو الأزواج من النساء والرجال منهم ويرجع إلى البيوتات وتنكير الأزواج للتقليل وإظهار أنهم لا يعبأ بهم .
وقوله :
« زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
بمنزل التفسير لقوله :
« ما مَتَّعْنا بِهِ »
وهو منصوب بفعل مقدّر والتقدير نعني به - أو جعلنا لهم - زهرة الحياة الدنيا وهي زينتها وبهجتها ، والفتنة الامتحان والاختبار ، وقيل : المراد بها العذاب لأن كثرة الأموال والأولاد نوع عذاب من اللّه كما قال :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
( التوبة / 85 ) .
وقوله :
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
المراد به بقرينة مقابلته لما متّعوا به من زهرة الحياة الدنيا هو رزق الآخرة وهو خير وأبقى .
والمعنى : لا تطل النظر إلى زينة الحياة الدنيا وبهجتها التي متعنا بها أصنافا أو أزواجا معدودة منهم لنمتحنهم فيما متعنا به ، والذي سيرزقك ربك في الآخرة خير وأبقى .