بَيْنَهُمْ
( يونس / 19 ) ( هود / 110 ) ( حم السجدة / 45 ) ، وقد عيّاها بالأجل المسمّى في قوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
( الشورى / 14 ) ، وقد تقدم في تفسير سورتي يونس وهود أن المراد بها الكلمة التي قضى بها عند إهباط آدم إلى الأرض بمثل قوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( الأعراف / 24 ) .
فالناس آمنون من الهلاك وعذاب الاستئصال على إسرافهم وكفرهم ما بين استقرارهم في الأرض وأجلهم المسمى إلا أن يجيئهم رسول فيقضي بينهم ، قال تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( يونس / 47 ) واليه يرجع عذاب الاستئصال عن الآيات المقترحة إذا لم يؤمن بها بعد ما جاءت وهذه الأمة حالهم حال سائر الأمم في الأمن من عذاب الاستئصال بوعد سابق من اللّه ، وأما القضاء بينهم وبين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقد أخّره اللّه إلى أمد كما تقدم استفادته من قوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ
الآية من سورة يونس .
وقوله :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى
قد تقدم في تفسير أول سورة الأنعام أن الأجل المسمى هو الأجل المعين بالتسمية الذي لا يتخطا ولا يتخلف كما قال تعالى :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( الحجر / 5 ) ، وذكر بعضهم أن المراد بالأجل المسمى يوم القيامة ، وقال آخرون : إن الأجل المسمى هو الكلمة التي سبقت من اللّه فيكون عطف الأجل على الكلمة من عطف التفسير ، ولا معوّل على القولين لعدم الدليل .
فمحصل معنى الآية أنه لولا أن الكلمة التي سبقت من ربك - وفي إضافة الرب إلى ضمير الخطاب إعزاز وتأييد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - تقضي بتأخير عذبهم والأجل المسمى يعيّن وقته في ظرف التأخير لكان الهلاك ملازما لهم بمجرد الإسراف والكفر .
ومن هنا يظهر أن مجموع الكلمة التي سبقت والأجل المسمى سبب واحد تام لتأخير العذاب عنهم لا أن كل واحد منهما سبب مستقل في ذلك كما اختاره كثير منهم .