تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
الخ ؛ يأمره بالصبر على ما يقولون ويفرّعه على ما تقدم كأنه قيل : إذا كان من قضاء اللّه أن يؤخر عذابهم ولا يعاجلهم بالانتقام على ما يقولون فلا يبقى لك إلا أن تصبر راضيا على ما قضاه اللّه من الأمر وتنزهه عما يقولون من كلمة الشرك ويواجهونك به من السوء ، وتحمده على ما تواجهه من آثار قضائه فليس إلا الجميل فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربك لعلك ترضى . وقوله :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ »
أي نزهه متلبسا بحمده والثناء عليه فإن هذه الحوادث التي يشقّ تحملها والصبر عليها لها نسبة إلى فواعلها وليست إلا سيئة يجب تنزيهه تعالى عنها ولها نسبة بالإذن اليه تعالى وهي بهذه النسبة جميلة لا يترتب عليها إلا مصالح عامة يصلح بها النظام الكوني ينبغي أن يحمد اللّه ويثنى عليه بها . وقوله :
« قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها »
ظرفان متعلقان بقوله :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ »
. وقوله :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
الجملة نظيرة قوله :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( البقرة / 40 ) ، والآناء على أفعال جمع إني أو إنو بكسر الهمزة بمعنى الوقت و
« مِنْ »
للتبعيض والجار والمجرور متعلق بقوله :
« فَسَبِّحْ »
دال على ظرف في معناه متعلق بالفعل والتقدير وبعض آناء الليل سبح فيها . وقوله :
وَأَطْرافَ النَّهارِ
منصوب بنزع الخافض على ما ذكروا معطوف على قوله :
« وَمِنْ آناءِ »
والتقدير وسبح في أطراف النهار ، وهل المراد بأطراف النهار ما قبل طلوع الشمس وما قبل غروبها ، أو غير ذلك ؟ اختلفت فيه كلمات المفسرين وسنشير اليه . وقوله :
لَعَلَّكَ تَرْضى
السياق السابق وقد ذكر فيه إعراضهم عن ذكر ربهم ونسيانهم آياته وإسرافهم في أمرهم وعدم إيمانهم ثم ذكر تأخير الانتقام منهم وأمره بالصبر والتسبيح والتحميد يقضي أن يكون المراد بالرضا الرضا بقضاء اللّه وقدره ، والمعنى : فاصبر