قوله تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
الآية ذات سياق يلتئم بسياق سائر آيات السورة فهي مكية كسائرها على أنّا لم نظفر بمن يستثنيها ويعدّها مدنية ، وعلى هذا فالمراد بقوله :
« أَهْلَكَ »
بحسب انطباقه على وقت النزول خديجة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلي عليه السّلام وكان من أهله وفي بيته أو هما وبعض بنات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وقوله :
« لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ »
ظاهر المقابلة بين الجملتين أن المراد سؤال تعالى الرزق لنفسه وهو كناية عن أنّا في غنى منك وأنت المحتاج المفتقر الينا فيكون في معنى قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
( الذاريات / 56 - 58 ) ، وأيضا هو من جهة تذييله بقوله :
« وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى »
في معنى قوله :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
( الحج / 37 ) ، بتفسيرهم سؤال الرزق بسؤال الرزق للخلق أو لنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليس بسديد .
قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
حكاية قول مشركي مكة وإنما قالوا هذا تعريضا للقرآن أنه ليس بآية دالّة على النبوة فليأتنا بآية كل أرسل الأولون والبيّنة الشاهد المبين أو البيّن وقيل هو البيان .
وكيف كان فقولهم :
« لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ »
تحضيض بداعي إهانة القرآن وتعجيز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم باقتراح آية معجزة أخرى ، وقوله :
« أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ »
الخ ؛ جواب عنه ومعناه على الوجه الأول من معنيي البينة : أو لم تأتهم بينة وشاهد يشهد على ما في الصحف الأولى - وهي التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية - من حقائق المعارف والشرائع ويبيّنها وهو القرآن وقد أتى به رجل لا عهد له بمعلم يعلمه ولا ملقن يلقنه ذلك .
وعلى الوجه الثاني : أو لم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى من أخبار الأمم الماضين الذين