تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
اقترحوا على أنبيائهم الآيات المعجزة فأتوا بها وكان إتيانها سببا لهلاكهم واستئصالهم لما لم يؤمنوا بها بعد إذ جاءتهم فلم لا ينتهون عن اقتراح آية بعد القرآن ؟ ولكل من المعنيين نظير في كلامه تعالى . قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
الظاهر أن ضمير
« مِنْ قَبْلِهِ »
للبينة - في الآية السابقة - باعتبار أنها القرآن ، والمعنى لا ولو أنّا أهلكناهم لإسرافهم وكفرهم بعذاب من قبل أن تأتيهم البينة لم تتم عليهم الحجة ولكانت الحجة لهم علينا ولقالوا ربنا لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك وهي التي تدلّ عليها البينة من قبل أن نذلّ بعذاب الاستئصال ونخزى . وقيل الضمير للرسول المعلوم من مضمون الآية السابقة بشهادة قولهم :
« لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا »
وهو قريب من جهة اللفظ والمعنى الأول من جهة المعنى ويؤيده قوله :
« فَنَتَّبِعَ آياتِكَ »
ولم يقل : فنتبع رسولك . قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
التربّص الانتظار ، والصراط السوي الطريق المستقيم ، وقوله :
« كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ »
أي كل منا ومنكم متربص منتظر فنحن ننتظر ما وعده اللّه لنا فيكم وفي تقدم دينه وتمام نوره وأنتم تنتظرون بنا الدوائر لتبطلوا الدعوة الحقة وكل منا ومنكم يسلك سبيلا إلى مطلوبه فتربصوا وانتظروا وفيه تهديد فستعلمون أي طائفة منا ومنكم أصحاب الطريق المستقيم الذي يوصله إلى مطلوبه ومن الذين اهتدوا إلى المطلوب وفيه ملحمة وإخبار بالفتح .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 223 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي