بيان :
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
الإسراف التجاوز عن الحد والظاهر أن الواو في قوله :
« وَكَذلِكَ »
للاستيناف ، والإشارة إلى ما تقدم من مؤاخذة من أعرض عن ذكر اللّه ونسي آيات ربه فإنه تجاوز منه عن حد العبودية وكفر آبيات ربه فجزاؤه جزاء من نسي آيات ربه وتركها بعد ما عهد اليه معرضا عن ذكره .
وقوله :
« وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى »
أي من عذاب الدنيا وذلك لكونه محيطا بباطن الإنسان كظاهره ولكونه دائما لا يزول .
قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
الخ ؛ الظاهر أن
« يَهْدِ »
مضمّن معنى يبيّن ، والمعنى أفلم يبيّن لهم طريق الاعتبار والإيمان بالآيات كثرة إهلاكنا القرون التي كانوا قبلهم وهم يمشون في مساكنهم كما كانت تمر أهل مكة في أسفارهم بمساكن عاد بأحقاف اليمن ومساكن ثمود وأصحاب الأيكة بالشام ومساكن قوم لوط بفلسطين
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى »
أي أرباب العقول .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
مقتضى السياق السابق أن يكون
« لِزاماً »
بمعنى الملازمة وهما مصدرا لازم يلازم ، والمراد بالمصدر معنى اسم الفاعل وعلى هذا فاسم كان هو الضمير الراجع إلى الهلاك المذكور في الآية السابقة ، وأن قوله :
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى »
معطوف على
« كَلِمَةٌ سَبَقَتْ »
والتقدير ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمّى لكان الهلاك ملازما لهم إذ أسرفوا ولم يؤمنوا بآيات ربهم .
وقوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
تكررت هذه الكلمة منه سبحانه في حق بني إسرائيل وغيرهم في مواضع من كلامه كقوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ